النووي

347

روضة الطالبين

ومتى تعدد المستحق أو المستحق عليه ، تعدد الدين . ويخالف هذا ، البيع والشراء ، حيث ذكرنا خلافا في أن الاعتبار في تعدد الصفقة واتحادها بالمتبايعين ، أم بالوكيل ؟ لان الرهن ليس عقد ضمان حتى ينظر فيه إلى المباشر . الخامس : إذا استعار عبدا من مالكيه ليرهنه ، فرهنه ، ثم أدى نصف الدين ، وقصد به الشيوع من غير تخصيص بحصة أحدهما ، لم ينفك من الرهن شئ . وإن قصد أداء عن نصيب أحدهما بعينه لينفك نصيبه ، ففي انفكاكه أقوال . ثالثها : أنه إن علم المرتهن أن العبد لمالكين ، انفك ، وإلا ، فلا ، حكاه المحاملي وغيره . قال الامام : ولا نعلم لهذا وجها ، لأن عدم الانفكاك لاتحاد الدين والعاقدين ، ولا يختلف ذلك بالجهل والعلم ، وإنما أثر الجهل إثبات الخيار . ثم في عيون المسائل ، ما يدل على أن الأظهر الانفكاك . قلت : صرح صاحب الحاوي وغيره ، بأن الانفكاك أظهر . والله أعلم . ولو كان لرجلين عبدان متماثلا القيمة ، فاستعارهما للرهن ، فرهنهما ، ثم قضى نصف الدين لينفك أحدهما ، فالأصح طرد القولين . وقيل : ينفك قطعا . وإذا قلنا بالانفكاك ، وكان الرهن مشروطا في بيع ، فللمرتهن الخيار إذا جهل بأنه لمالكين على الأصح . وقيل : الأظهر . ولو استعار من رجلين ورهن عند رجلين ، كان نصيب كل واحد من المالكين مرهونا عند الرجلين . فلو أراد فك نصيب أحدهما بقضاء نصف دين كل واحد من المرتهنين ، فعلى القولين . وإن أراد فك نصف العبد بقضاء دين أحدهما ، فله ذلك بلا خلاف . ولو استعار اثنان من واحد ، ورهنا عند واحد ، ثم قضى أحدهما ما عليه ، انفك النصف لتعدد العاقد ، هكذا نقلوه . فرع قال في التهذيب : لو استعار ليرهن عند واحد ، فرهن عند اثنين ، أو بالعكس ، لم يجز . أما في الصورة الأولى ، فلعدم الاذن ، وأما العكس ، فلأنه إذا رهن عند اثنين ، ينفك بعض الرهن بأداء دين أحدهما ، وإذا رهن عند واحد ، لا ينفك شئ إلا بأداء الجميع ، ونقل صاحب